تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ . .
واذكروا يا بني إسرائيل حين آذنكم ربكم وأعلمكم بوعده لكم ، وهو قوله :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
أي لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها . أخرج البخاري عن أنس حديثا فيه : « ومن ألهم الشكر لم يحرم الزيادة » . ويحتمل أن يكون المعنى : وإذ أقسم ربكم وآلى بعزته وجلاله وكبريائه ، كقوله تعالى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
[ الأعراف 7 / 167 ] .
وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ . .
أي ولئن جحدتم النعم وسترتموها ، فلم تؤدوا حقها من الشكر .
إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
أي إن عقابي أليم وقعة ، شديد تأثيره وألمه ، في الدنيا بزوال تلك النعم ، وسلبها عنهم ، وفي الآخرة بالعقاب على كفرانهم ، والمراد بالكفر هما : الكفران . جاء في الحديث الثابت الذي رواه الحاكم عن ثوبان : « إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه » .
وَقالَ مُوسى . .
أي وأعلن موسى مبدأ أساسيا في الدين ، حينما لاحظ منهم أمارات الكفر والعناد ، وهو أن منافع الشكر ومضار الكفران لا تعود إلا إلى الإنسان ، أما اللّه فهو غني عن عباده ، فقال : إن تجحدوا نعمة اللّه عليكم أنتم وجميع من في الأرض من الثقلين : الإنس والجن ، فإن اللّه غني عن شكر عباده . وهو المحمود ، وإن كفر به من كفر ، كما قال تعالى :
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
[ الزمر 39 / 7 ] وقال تعالى :
فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
[ التغابن 64 / 6 ] وقال سبحانه :
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
[ الزمر 39 / 7 ] . جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما يرويه عن ربه عز وجل - أنه قال : « يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، كانوا على