عقاب شديد في الدنيا بأيدي المؤمنين بالقتل والأسر والذلة والحرب ، أو البلايا في أجسامهم ونحو ذلك من المصائب .
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ
أي والعذاب المدخر في الآخرة أشد وأنكى من عذاب الدنيا ، كما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمتلاعنين فيما رواه مسلم عن ابن عمر : « إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة »
لأن عذاب الدنيا مؤقت ، وذاك دائم أبدا في نار ، هي بالنسبة إلى هذه سبعون ضعفا .
وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
أي وما لهم ساتر يقيهم ويحفظهم من العذاب ويحميهم ، ولا شفاعة لأحد عند اللّه إلا بإذنه .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - إرسال الرسل قبل إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان ظاهرة عامة ، قد يؤمن بهم بعض أقوامهم ، وقد يكذبهم الأكثرون ، ويكفرون بالرحمن .
2 - كما أرسل اللّه رسلا إلى أمم وأعطاهم كتبا تتلى عليهم ، كذلك أعطى اللّه نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم هذا الكتاب ( القرآن ) وهو يتلوه عليهم ، فلما ذا اقترحوا غيره .
3 - اللّه هو الإله بحق الذي لا إله غيره ، ولا معبود سواه ، وهو واحد بذاته ، وإن اختلفت صفاته ، عليه يتوكل العبد ويعتمد ويثق ، وإليه مرجع العباد غدا ، وعليه يتوكل المؤمن اليوم وفي كل وقت ، رضى بقضائه ، وتسليما لأمره .
4 - لو كان هناك كتاب سماوي يقوم بنقل الجبال من أماكنها ، وتفجير الأنهار والعيون وشق الأرض ، وتكليم الموتى لإحيائها ، لكان هذا القرآن ، ولو فعل هذا قرآن قبل قرآنكم لفعله قرآنكم .