تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
خافية . وهذا نفي لوجودها . والاستفهام : استفهام توبيخ .
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
أي بل أتسمونهم شركاء بظن من القول أنهم ينفعون ويضرون ، أم بباطل من القول ، أي إنما عبدتم هذه الأصنام بظن منكم أنها تنفع وتضر ، وسميتموها آلهة كما قال تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ، ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ، وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ ، وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
[ النجم 53 / 23 ] . والخلاصة : إن آية
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ . .
حجاج للمشركين وتوبيخ لهم وتعجيب من عقولهم ، ويقصد منه نفي الدليل العقلي والدليل النقلي على استحقاق تلك الشركاء للعبادة
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
أي لا فائدة من هذا النقاش أو الحجاج معهم ، فإنهم قوم زيّن لهم كفرهم وكيدهم : وهو ما هم عليه من الضلال والدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار ، كقوله تعالى :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ
[ فصلت 41 / 25 ] .
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
أي وصرفوا عن سبيل الحق وسبيل اللّه والدين القويم ، بما زين لهم من صحة ما هم عليه .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ . .
أي ومن يخذله اللّه لكفره وعصيانه ، فما له من أحد يوفقه إلى الهداية وسلوك طريق النجاة والسعادة ، مثل قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ المائدة 5 / 41 ] وقوله سبحانه :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ، وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
[ النحل 16 / 37 ] . ثم ذكر اللّه تعالى جزاءهم فقال :
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي لهم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 175 | وهبة الزحيلي