وسخّر الشّمس والقمر ، أي ذللهما وجعلهما طائعين لما أريد منهما لمنافع خلقه ، من دوران وضياء ، وظهور واختفاء ، جاء في آيات أخرى ما يبيّن دورة الشّمس حول نفسها ، وحركة القمر حول الأرض ، فقال تعالى :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ . لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ يس 36 / 38 - 40 ] .
وكلّ من الشّمس والقمر وغيرهما من الكواكب السّيارة يجري لأجل مسمّى ، أي لمدة معيّنة هي نهاية الدّنيا ومجيء القيامة ، أو لمدة محددة يتمّ فيها دورانه ، فالشّمس تتمّ دورتها في سنة ، والقمر يتمّ دورته في شهر .
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
أي إنّ اللّه تعالى يدبّر أمر الكون ويصرفه على وفق إرادته ومقتضى حكمته ، فيحيي ويميت ، ويعزّ ويذلّ ، ويغني ويفقر ، ويهيء الأسباب للنّتائج والمسببات ، ويسيّر الأفلاك في نظام دقيق ثابت لا يخطئ ولا يتغيّر .
يُفَصِّلُ الْآياتِ
أي يبيّن الدّلائل الدّالّة على وجوده تعالى ووحدانيته وقدرته وحكمته وعلمه ورحمته .
لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
أي يوضح الآيات والدّلالات الدّالة على أنه لا إله إلا هو ، وأنه قادر على أن يعيد الخلق إذا شاء كما بدأه أولّ مرة ، رجاء أن تتيقّنوا وتتحقّقوا ، أو لتعلموا علم اليقين القاطع الذي لا شكّ فيه أنّ اللّه قادر على البعث والإعادة ، والحساب والجزاء ، وإحياء الموتى من القبور في أي مكان دفنوا في البرّ أو البحر أو في أجواف الحيوان .
فالذي قدر على خلق السّموات والأرض وما بينهما وما فيهما ، ودبّر نظام الكون والحياة وأمور الخلق بدقة فائقة ، لا يبعد عليه ولا يعجزه البعث الجديد ، وإعادة الأرواح إلى أجسادها ، ثم حساب أصحابها على ما قدّموا في دار الدّنيا .