ومثبتو القياس أجابوا عن ذلك بأن الحكم الثابت بالقياس نازل أيضا من عند اللّه تعالى ، لأنه تعالى لما أمر بالعمل بالقياس ، كان الحكم الذي دلّ عليه القياس نازلا من عند اللّه تعالى . وقد بيّنا أن تعريف كلمة
الْحَقُّ
وإن دلّ على اختصاص المنزل بكونه حقّا ، فهو أعمّ من المنزل صريحا أو ضمنا ، كالمثبت بالقياس وغيره ، مما نطق المنزل بحسن اتّباعه .
بعض مظاهر قدرة اللّه في السّموات والأرض [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 )
الإعراب :
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
الباء متعلّقة برفع ، أو ب
تَرَوْنَها
. و
تَرَوْنَها
جملة فعلية في موضع نصب على الحال من
السَّماواتِ
، أي أنه ليس ثم عمد البتة ، ويجوز أن تكون في موضع جر ؛ لأنها صفة ل
عَمَدٍ
أي أن ثمّ عمدا ، ولكن لا ترى .
وَزَرْعٌ
معطوف على
جَنَّاتٌ
، وتقديره : وفي الأرض قطع متجاورات ، وجنات