تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
هذه هي الأدلّة السّماوية على وحدانية اللّه تعالى وكمال قدرته ، أتبعها بالأدلّة الأرضيّة ، وهي :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
أي واللّه تعالى هو الذي جعل الأرض متّسعة ، منبسطة للحياة ، ممتدة في الطول والعرض ، ليتمكّن الإنسان والحيوان من التّنقل فيها بسهولة ، والانتفاع بخيراتها النّباتية والمعدنية كقوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
[ النّبأ 78 / 6 ] . ولا يمنع انبساط الأرض للحياة في أجزائها أنها غير كروية أو مسطّحة في حجمها الكلي ، فقد أشار القرآن الكريم لكرويتها في آيات أخرى منها :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ ، وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
[ الزّمر 39 / 5 ] والتّكوير : اللف على الجسم المستدير ، فهي مبسوطة ممدودة في نظرنا لنعيش عليها . وأرساها بجبال راسيات شامخات ، وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون ، لسقاية ما فيها من الثّمرات المختلفة الألوان والأشكال والطّعوم والرّوائح . وجعل فيها من كلّ صنف من أصناف الثّمار زوجين اثنين أي ذكرا وأنثى ، فالشّجر والزّرع لا ينتجان الثّمر والحبّ إلا من عضوين : ذكر وأنثى ، وجعل أيضا من كلّ ثمر صنفين ، إما من حيث الطّعم كالحلو والحامض ، أو من حيث اللون كالأسود والأبيض ، أو الطّبيعة كالحار والبارد . ونظير الآية قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ، وَالْجِبالَ أَوْتاداً ، وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
[ النّبأ 78 / 6 - 8 ] .
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
أي يغطي اللّه ضوء النّهار بظلمة الليل ، ويطرد ظلام الليل بنور النّهار ، كما قال تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ، وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
[ النّبأ 78 / 9 - 11 ] ، وقال تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
[ النّمل 27 / 86 ] ، وقال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ
[ الرّوم 30 / 23 ] .