الحسين بن علي رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا الفلك أن يقولوا : بسم اللّه الملك الرحمن الرحيم :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ، إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
» .
وفي رواية أخرى لأبي القاسم الطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا : بسم اللّه الملك الرحمن :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . .
الآية .
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها . .
الآية » .
وذكر المغفرة والرحمة بعد ذكر الانتقام من الكافرين بإغراقهم أجمعين هو في الجملة شأن القرآن في بيان الأضداد والمتقابلات ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ ، وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
[ الأعراف 7 / 167 ] وقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
[ الرعد 13 / 6 ] ونحو ذلك من الآيات التي تقرن بين الرحمة والانتقام .
وذكر آية المغفرة والرحمة هنا في وقت الإهلاك وإظهار القهر لبيان فضل اللّه على عباده الذين نجاهم ، فهم في جميع الأحوال بحاجة إلى إعانة اللّه وفضله وإحسانه ، والإنسان لا ينفك عادة عن أنواع الزلات والخطايا ، فإن نجاتهم لا ببركة علمهم كما قد يظنون ، وإنما بمحض فضل اللّه ، لإزالة العجب منهم .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستفاد من الآيات ما يأتي :
1 - الإياس من إيمان قوم نوح واستدامة كفرهم ، تحقيقا لنزول الوعيد بهم .
وهذا يدل على صحة قول أهل السنة في القضاء والقدر ، فإنه تعالى أخبر عن قوم نوح أنهم لا يؤمنون ، ولا بد أن يقع ما يتفق مع هذا الخبر ، وإلا انقلب علم اللّه جهلا وكذبا ، وذلك محال .