تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
السلام بقوله :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح 71 / 26 ] . واصنع الفلك أي السفينة أداة النجاة بأعيننا أي بمرأى منا وبرعايتنا وحفظنا وحراستنا ، وبتعليمك بوحينا كيفية الصنع ، حتى لا تخطئ ، فقوله
وَوَحْيِنا
يعني تعليمنا لك ما تصنعه ، ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير . واستعمل القرآن تعبير الأعين لكمال العناية وتمام الرعاية في قوله تعالى لموسى :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ طه 20 / 39 ] وقوله للنبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ الطور 52 / 48 ] .
وَلا تُخاطِبْنِي . . .
أي ولا تراجعني يا نوح ولا تدعني في شأن قومك ودفع العذاب عنهم بشفاعتك ، فقد وجب عليهم العذاب ، وتم الحكم عليهم بالإغراق . والمقصود ألا تأخذك بهم رأفة ولا شفقة . وبدأ يصنع السفينة ، وكلما مر عليه جماعة من أشراف قومه ، استهزءوا منه ومن عمله السفينة ، وكذبوا بما توعدهم به من الغرق . قال نوح متوعدا بوعيد شديد وتهديد أكيد : إن تسخروا منا لصنع ما نصنع مما لا يفيد شيئا في ظنكم ، فإنا نسخر منكم في المستقبل حين الغرق ، كما تسخرون منا الآن ، أي نسخر منكم سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرق في الدنيا ، والحرق في الآخرة . فسوف تعلمون قريبا بعد تمام عملنا من يأتيه عذاب يهينه في الدنيا ، وهو عذاب الغرق ، ويحل عليه عذاب مقيم ، أي دائم مستمر أبدا في الآخرة .
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا . .
أي حتى إذا حان وقت أمرنا بالهلاك من الأمطار المتتابعة ، وفار التنور أي نبع الماء من التنور ، موقد الخبز ، وارتفع كما تفور القدر بغليانها ، والفوران : الغليان ، وكان ذلك علامة لنوح عليه السلام ،