التفسير والبيان :
أفمن كان على نور وبصيرة من اللّه تدلّه على الحقّ والصّواب ، ويؤيّده شاهد له على صدقه ، وهو كتاب اللّه من إنجيل أو قرآن ، وهم المؤمنون بالفطرة بأنه لا إله إلا اللّه ، كمن كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها ؟ كما قال تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزّمر 39 / 22 ] ، وقال تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
[ الرّوم 30 / 30 ] .
وكذلك يؤيّده كتاب موسى عليه السّلام وهو التّوراة ، الذي أنزله اللّه تعالى إلى تلك الأمّة إماما لهم ، أي كتابا مؤتما به في الدّين وقدوة يقتدون به ، ورحمة من اللّه بهم ؛ لأنه همزة وصل بخير الدّارين ، فمن آمن به حقّ الإيمان ، قاده ذلك إلى الإيمان بالقرآن ، ويكون ذلك الكتاب رحمة لمن آمن به وعمل به .
وكون الإنجيل والتّوراة تابعين للقرآن ليس في الوجود ، بل في دلالتهما على هذا المطلوب ، وتبشيرهما بالنّبي صلى اللّه عليه وسلّم وكونه موصوفا فيهما :
يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
[ الأعراف 7 / 157 ] .
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . . .
أي أولئك الذين يؤمنون بما في التّوراة من البشارة بمحمد النّبي صلى اللّه عليه وسلّم ، يؤمنون بهذا القرآن إيمانا حقّا عن يقين وإذعان .
وفي الجملة : من كان مؤمنا بالفطرة وبالعقل ، وبنور القرآن ، وبالوحي الثابت الذي نزل على موسى وعيسى وغيرهما من الرّسل ، فهو على منهج الحقّ والصّواب .
ومن يكفر بالقرآن من أهل مكة ومن تحزّبوا على النّبي صلى اللّه عليه وسلّم وغيرهم من اليهود والنّصارى والوثنيين ، فالنّار موعده لا ريب في وروده إياها ، أي أن مآله حتما إلى جهنم وهو من أهل النّار ، جزاء تكذيبه ، كما قال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ، وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها ، وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ هود 11 / 16 ]