تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الذين يصبرون على الشدائد والمكاره ، ويكونون عند الرخاء والسعة من الشاكرين ، ويعملون الأعمال الطيبة الخيّرة في الدنيا ، فهؤلاء لهم من اللّه مغفرة على ما صبروا على عمل الخير وحال المصاب ، ولهم ثواب كبير أقله الجنة . وهذا جمع بين المطلوبين : زوال العقاب والخلاص منه ، وهو المراد من قوله
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
والفوز بالثواب ، وهو المراد من قوله :
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
وهذا دليل على إعجاز القرآن لا بألفاظه فحسب ، بل بمعانيه أيضا . أما الكافر عند البلاء فلا يكون عادة من الصابرين ، وعند الفوز بالنعمة لا يكون من الشاكرين ؛ لأن الشكر الحقيقي لا يكون إلا بالإيمان بالمنعم ، والصبر لا ثواب له عليه ما لم ينبعث من الإيمان ، وكثيرا ما يجزع وينفد صبره وربما ينتحر ؛ لأنه لا يجد سلوى أو عزاء له بمصابه يعوضه عنه في الآخرة ؛ لعدم إيمانه بالبعث والحساب والجزاء الحق من اللّه تعالى وحده . والخلاصة : أن الآيات موازنة دقيقة بين أوصاف الإنسان المؤمن وأوصاف الإنسان الكافر ، ومنشأ الفرق هو الإيمان والكفر . 5 - أحوال الدنيا غير باقية ، بل هي متغيرة متحولة من النعمة إلى المحنة ، ومن اللذات إلى الآفات ، وبالعكس وهو الانتقال من المكروه إلى المحبوب ، ومن المحرمات إلى الطيبات .

مطالبة مشركي مكّة بإنزال كنز أو مجيء ملك مع النّبي صلى اللّه عليه وسلّم وتحدّيهم بالقرآن [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 12 إلى 14 ]

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 )