تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
للناس جميعا ، سواء في تصحيح العقيدة وتقويم الأخلاق ، وتصحيح السلوك ، أو في الحياة المعيشية والاقتصادية . وقد استفيد من فعل يوسف سلامة الخطة ونجاح سياسة التخطيط ، وتعليم الناس كيفية حفظ الحبوب من التسوس ، وهو إرشاد زراعي رفيع المستوى . 7 - قال القرطبي : آية
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ . .
أصل في القول بالمصالح الشرعية التي هي حفظ الأديان والنفوس والعقول والأنساب والأموال ؛ فكل ما تضمن تحصيل شيء من هذه الأمور فهو مصلحة ، وكل ما يفوت شيئا منها فهو مفسدة ، ودفعه مصلحة ؛ ولا خلاف في أن مقصود الشرائع إرشاد الناس إلى مصالحهم الدنيوية ؛ ليحصل لهم التمكن من معرفة اللّه تعالى وعبادته الموصلتين إلى السعادة الأخروية ، ومراعاة ذلك فضل من اللّه عز وجل ، ورحمة رحم بها عباده ، من غير وجوب عليه ، ولا استحقاق « 1 » . 8 - كان إخبار يوسف عليه السّلام عن عام الإنقاذ والخصب بعد أربع عشرة سنة وحيا من اللّه وإلهاما له ، وتلك معجزة تدل على صدق نبوته . 9 - دل قوله تعالى :
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
أي مما تحبسون أو تدخرون لتزرعوا ، على أن في استبقاء البذر تحصين الأقوات . وهو يدل أيضا على جواز احتكار الطعام إلى وقت الحاجة . 10 - قال القرطبي أيضا : هذه الآية أصل في صحة رؤيا الكافر ، وأنها تخرّج على حسب ما رأى ، لا سيما إذا تعلقت بمؤمن ؛ فكيف إذا كانت آية لنبي ، ومعجزة لرسول ، وتصديقا لمصطفى للتبليغ ، وحجة للواسطة بين اللّه جل جلاله وبين عباده « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 203 ( 2 ) المرجع السابق : 9 / 204