تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

فقه الحياة أو الأحكام :

موضوع الآيات تعبير رؤيا الملك الذي كان سببا في خروج يوسف من السجن ، وقد دلت على الآتي : 1 - لما دنا فرج يوسف عليه السّلام رأى الملك الأكبر : الرّيان بن الوليد رؤياه ، فعرضها على الكهنة والعلماء ، فاعتذروا عن تأويلها ، وكان عجزهم عن التعبير سببا في إحالة الأمر إلى يوسف . 2 - كانت رؤيا الملك في آخر الأمر بشرى ورحمة ليوسف . 3 - الرؤيا نوعان : منها حق ، ومنها أضغاث أحلام وهي الكاذبة ، كما قال ابن عباس . 4 - في الآية دليل على بطلان قول من يقول : إن الرؤيا على أوّل ما تعبر ؛ لأن القوم قالوا :
أَضْغاثُ أَحْلامٍ
ولم تقع كذلك ؛ فإن يوسف فسّرها على سنّي الجدب والخصب ، فكان كما عبّر ، وأما حديث أبي يعلى عن أنس مرفوعا : « الرؤيا لأول عابر » فيظهر أنه ضعيف . وفيها دليل أيضا على فساد أن الرؤيا على رجل طائر ، فإذا عبرت وقعت . وأما الحديث المتقدم الذي رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ والمعنى فلم تثبت صحته . 5 - إن تذكر الخير والإقدام على فعله بعد نسيان ، كما حدث للناجي الذي نسي ذكر أمر يوسف للملك ، مردّه إلى القضاء والقدر والتوفيق الإلهي . 6 - كان ذهاب ساقي الملك إلى يوسف في سجنه سببا في معرفة مكانه في الفضل والعلم ، فخرج من السجن ، كما كان تأويل الرؤيا سببا في إنقاذ أهل مصر من المجاعة مدة سبع سنوات ، وهكذا فإن الأنبياء والرسل عليهم السلام رحمة
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 278 | وهبة الزحيلي