فقه الحياة أو الأحكام :
موضوع الآيات تعبير رؤيا الملك الذي كان سببا في خروج يوسف من السجن ، وقد دلت على الآتي :
1 - لما دنا فرج يوسف عليه السّلام رأى الملك الأكبر : الرّيان بن الوليد رؤياه ، فعرضها على الكهنة والعلماء ، فاعتذروا عن تأويلها ، وكان عجزهم عن التعبير سببا في إحالة الأمر إلى يوسف .
2 - كانت رؤيا الملك في آخر الأمر بشرى ورحمة ليوسف .
3 - الرؤيا نوعان : منها حق ، ومنها أضغاث أحلام وهي الكاذبة ، كما قال ابن عباس .
4 - في الآية دليل على بطلان قول من يقول : إن الرؤيا على أوّل ما تعبر ؛ لأن القوم قالوا :
أَضْغاثُ أَحْلامٍ
ولم تقع كذلك ؛ فإن يوسف فسّرها على سنّي الجدب والخصب ، فكان كما عبّر ، وأما حديث أبي يعلى عن أنس مرفوعا :
« الرؤيا لأول عابر » فيظهر أنه ضعيف .
وفيها دليل أيضا على فساد أن الرؤيا على رجل طائر ، فإذا عبرت وقعت .
وأما الحديث المتقدم الذي رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ والمعنى فلم تثبت صحته .
5 - إن تذكر الخير والإقدام على فعله بعد نسيان ، كما حدث للناجي الذي نسي ذكر أمر يوسف للملك ، مردّه إلى القضاء والقدر والتوفيق الإلهي .
6 - كان ذهاب ساقي الملك إلى يوسف في سجنه سببا في معرفة مكانه في الفضل والعلم ، فخرج من السجن ، كما كان تأويل الرؤيا سببا في إنقاذ أهل مصر من المجاعة مدة سبع سنوات ، وهكذا فإن الأنبياء والرسل عليهم السلام رحمة