تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
( رع ) والعجل ( أبيس ) والفراعنة ( حكام مصر ) فهؤلاء لا يرجون ثوابا ولا عقابا في المعاد ، وهم كافرون بالآخرة والحساب والجزاء على الوجه الصحيح الذي دعا إليه الأنبياء ، كالاعتقاد بأن الفراعنة يعودون إلى الآخرة بأجسامهم المحنطة ، ويكون لهم فيها الحكم والسلطان ، كما كانوا في الدنيا . وتكرير لفظ
هُمْ
للتأكيد وبيان اختصاصهم بالكفر ، ولمبالغتهم في إنكار المعاد . وقد هجرت طريق الكفر والشرك ، وتركت ملة الكافرين الذين لا يصدقون باللّه ولا يقرون بوحدانيته ، وأنه خالق السماوات والأرض ، واتبعت ملة آبائي الأنبياء المرسلين : إبراهيم وإسحاق ويعقوب الذين يدعون إلى التوحيد الخالص . وتعبيره
آبائِي
مفيد أن الجد أب ، وأنه من بيت النبوة ، بعد أن عرفهما أنه نبي يوحى إليه لإخباره بالمغيبات ، ليقوي رغبتهما في الاستماع إليه واتباع قوله . وهكذا يكون حال من سلك طريق الهدى ، واتبع طريق المرسلين ، وأعرض عن طريق الضالين ، فإن اللّه يهدي قلبه ، ويعلمه ما لم يكن يعلم ، ويجعله إماما يقتدى به في الخير ، وداعيا إلى سبيل الرشاد . وذلك ترغيب بالإيمان باللّه وتوحيده . ثم قرر منهج الأنبياء بصفة عامة ، فقال : ما صح لنا وما ينبغي لنا معشر الأنبياء أن نشرك باللّه ، أي شيء كان ، من ملك أو جني أو إنسي ، فضلا عن أن شرك به صنما أو وثنا لا يسمع ولا يبصر . ذلك التوحيد ، وهو الإقرار بأنه لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له هو من فضل اللّه علينا ، إذ هدانا إلى الإقرار بوجوده وتوحيده في ربوبيته وألوهيته ، وعلى الناس بإرسالنا إليهم ، ننبههم إلى الصواب ونرشدهم إليه ، ونبعدهم عن طريق الضلال ، فهو فضل إلهي على الرسل وعلى المرسل إليهم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 264 | وهبة الزحيلي