تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - تكفل اللّه بأرزاق المخلوقات ، وضمنها لهم تفضلا من اللّه تعالى لهم ، ورحمة بهم . وهذا دليل على اتصافه تعالى بالعدل والرحمة . ولكن الرزق مرتبط بالسعي والكسب والعمل ، كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا ، فَامْشُوا فِي مَناكِبِها ، وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
[ الملك 67 / 15 ] . 2 - علم اللّه عز وجل محيط شامل بكل مخلوقات الأرض ودوابها البرية والبحرية والجوية ، بدءا من وجود مادتها في الأصلاب والأرحام ، إلى ظهورها في ساحة الحياة الحركية ، إلى تنقلاتها وتحركاتها ومسيرها حيث تأوي إليه ، وإلى الموضع الذي تموت فيه فتدفن . 3 - اللّه خالق السماوات والأرض وما بينهما من كائنات حية ، وهاتان الآيتان :
وَما مِنْ دَابَّةٍ
و
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
تدلان على كمال علم اللّه تعالى وكمال قدرته . 4 - العرش مع كونه أعظم من السماوات والأرض كان على الماء . واللّه تعالى أمسك الماء لا على قرار ، والعرش الذي هو أعظم المخلوقات قد أمسكه اللّه تعالى فوق سبع سماوات ، من غير دعامة تحته ، ولا علاقة فوقه . 5 - اللّه خلق السماوات لابتلاء واختبار المكلف ، وهذا يقتضي أن اللّه تعالى خلق هذا العالم الكبير لمصلحة المكلفين . 6 - الواجب قطعا وعقلا حصول الحشر والنشر ، والاعتراف بالمعاد والقيامة ، لإقامة العدل بين الخلائق ، وللجزاء الذي يميز بين المحسنين والمسيئين ، فيجازى المحسن بالثواب والرحمة ، والمسئ بالعقاب والعذاب .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 23 | وهبة الزحيلي