تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
النبي صلى اللّه عليه وسلّم بصدورهم ، كيلا يراهم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولا يراهم أحد ، إمعانا في العناد والكفر . وقوله :
أَلا
للتنبيه . ألا حين يستغشون ثيابهم ويغطون بها رؤوسهم ، ليستخفوا أو يتواروا من محمد أو من اللّه ، يظنون أن اللّه لا يراهم ، مع أن اللّه يعلم ما يسرون في قلوبهم ، وما يعلنون بأفواههم ، ويعلم ما يسرون ليلا ، وما يظهرون نهارا . وكرر
أَلا
للتنبيه على وقت استخفائهم . وعود الضمير إلى اللّه أولى ، لقوله تعالى :
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
. إن اللّه عليم بالأسرار ذات الصدور ، وبخواطر القلوب ، فليحذر من يظن أن أسراره خفية على اللّه ، وليعلم أن اللّه مطلع على كل شيء في الوجود ، وما تنطوي عليه النفوس من شكوك وأوهام ، ويجازي كل إنسان بما أسر وأعلن .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآية على تصميم الكفار في إعراضهم عن سماع القرآن ، ودعوة النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى الإيمان برسالته ، وأنهم بهذا الإعراض أغبياء جاهلون . ودلت أيضا على أنه لا فائدة في استخفائهم وتواريهم عن اللّه أو عن محمد صلى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن اللّه مطلع على كل شيء في الوجود من النيات والضمائر والسرائر ، ومن الأقوال والأفعال العلنية ، يستوي علمه بالسر مع علمه بالجهر ، ولا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 18 | وهبة الزحيلي