تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أنهاكم عن شيء وأرتكبه ، كما لا أترك ما أمرتكم به . وهكذا فإن فعل النبي مطابق لقوله ؛ لأنه الأسوة الحسنة ، ولا يعقل غير ذلك . والخلاصة : إنه تعالى لما آتاني جميع السعادات الروحانية والجسمانية ، وهي المال والرزق الحسن ، فهل يسعني مع هذا الإنعام العظيم أن أخون في وحيه ، وأن أخالفه في أمره ونهيه . 7 - دلّ قوله :
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً
على أن ذلك الرزق إنما حصل من عند اللّه تعالى وبإعانته ، وأنه لا مدخل للكسب فيه ، وفيه تنبيه على أن الإعزاز من اللّه تعالى ، والإذلال من اللّه تعالى ، وإذا كان الكل من اللّه فإن شعيبا أراد القول لهم : فأنا لا أبالي بمخالفتكم ، ولا أفرح بموافقتكم ، وإنما أقرر دين اللّه ، وأوضح شرائعه . 8 - التهديد والإنذار بالعذاب قبل وقوعه رحمة بالناس ولطف بهم ، لعلهم يرعوون ويرجعون من قريب إلى اللّه تعالى وإلى طاعته ، وإلى توحيده ، والتخلص من الشرك والوثنية . وقد أنذر شعيب عليه السّلام قومه أهل مدين بقوله : لا يكسبنكم معاداتي أن يصيبكم عذاب الاستئصال في الدنيا ، مثل ما حصل لقوم نوح عليه السّلام من الغرق ، ولقوم هود من الريح العقيم ، ولقوم صالح من الرجفة ، ولقوم لوط من الخسف ، وكانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط . 9 - الاستغفار والتوبة من الذنوب الماضية والتصميم على عدم العود إلى مثلها في المستقبل طريق النجاة والأمن من العذاب ؛ لأن اللّه عظيم الرحمة كثير الودّ والمحبة لعباده لينقذهم من العقاب . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا ذكر شعيبا قال : « ذاك خطيب الأنبياء » . 10 - بعد أن يئس الكفار أهل مدين من تحقيق مآربهم عن طريق التهكم