وطيش ، وغواية وضلال ، لا لشيء إلا لأن شعيبا عليه السّلام أمرهم بترك ما كان يعبد آباؤهم ! ! وإنما أقروا له بذلك ؛ لأنه كان مشهورا فيما بين الناس بصفة الحلم والرشد .
5 - كان من قبائحهم قرض الدراهم لتنقيص قدرها ، وكسرها لإفساد وصفها ، قال المفسرون : كان مما ينهاهم عنه ، وعذّبوا لأجله قطع الدنانير والدراهم ، كانوا يقرضون من أطراف الصحاح لتفضل لهم القراضة ، وكانوا يتعاملون على الصحاح عدّا ، وعلى المقروضة وزنا ، وكانوا يبخسون في الوزن .
وتلك معاص ومفاسد تستحق العقاب ، وتوجب ردّ الشهادة .
6 - حسم شعيب عليه السّلام أطماع الكفار ، سواء في العقيدة أو في صلاح التعامل ، وأعلن ثباته على مبدئه بقوله :
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
أي ما أريد إلا فعل الصلاح وإزالة الفساد ، وهو أن تصلحوا دنياكم بالعدل ، وآخرتكم بالعبادة ، ولم يتزحزح عن موقفه في توحيد اللّه تعالى :
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
وثقته به وتفويض أمره إليه ورجوعه إليه في جميع النوائب ، واعتماده في الرشد والتوفيق عليه :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
.
وإذا كانت هذه صفاتي فاعلموا أن أمري بالتوحيد وترك إيذاء الناس هو دين حق ، وأن مهمتي هي الإبلاغ والإنذار ، وأما الإجبار على الطاعة فلا أقدر عليه .
ولم يتردد شعيب عليه السّلام لحظة واحدة في إيفاء الحقوق وإتمام الكيل والميزان :
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً
أي واسعا حلالا ، وكان شعيب عليه السّلام كثير المال
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
أي ليس