تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
3 - اكتفى شعيب بمرة واحدة بالدعوة إلى توحيد الإله ، ولكنه كرر وأكد النهي عن بخس الحقوق بألوان مختلفة ، فأمر بالإيفاء ( أي الإتمام ) بعد أن نهى عن التطفيف تأكيدا ، ووصف الإيفاء بالقسط أي بالعدل والحق ، لكي يصل كل ذي حق إلى حقه ، وأراد ألا تنقصوا حجم المكيال عن المعهود ، وكذا الصّنجات ، ثم عمم بعد التخصيص عن بخس الناس أشياءهم ، أي لا تنقصوهم مما استحقوه شيئا ، ثم نهى عن الإفساد في مصالح الدنيا والآخرة :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
أي أن الخيانة في المكيال والميزان مبالغة في الفساد في الأرض . وذكر أن البخس بطر وترف وطمع ، فلم يكونوا بحاجة ، وإنما كانوا بخير :
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
أي سعة في الرزق والمعيشة ، وقال :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ
أي ما يبقيه اللّه لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة ، وأحمد عاقبة مما تبقونه أنتم لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم . وشرط للاستقامة وجود الإيمان :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
شرط هذا ؛ لأنهم إنما يعرفون صحة كون بقية اللّه خيرا إن كانوا مؤمنين . وجعل رقابة اللّه في السر والعلن على كل تاجر هي الأساس والباعث على الخشية والطاعة وأداء الحقوق :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
أي رقيب أرقبكم عند كيلكم ووزنكم ، فلا يمكنني شهود كل معاملة تصدر منكم حتى أؤاخذكم بإيفاء الحق . 4 - كانت ردود القوم المحجوجين بالأدلة والبينات في غاية الجهالة والسفاهة ، فأعلنوا تمسكهم بالتقليد في عبادة الأوثان والأصنام ، وادعاء حريتهم التجارية التي لا تقوم على العدل والحق ، وسخروا من صلاته وعبادته التي كان يكثر منها ، ونالوا من صفاته ، فقالوا على سبيل الاستهزاء والسخرية :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ ؟
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ !
أي أنت ذو سفاهة