تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فأجابته الملائكة : يا إبراهيم أعرض عن الجدال في أمر قوم لوط ، إنه قد جاء أمر ربك بتنفيذ القضاء والعذاب فيهم ، وإنهم آتيهم عذاب غير مصروف ولا مدفوع عنهم أبدا ، لا بجدال ولا بدعاء ولا بشفاعة ونحوها .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت القصة إلى ما يلي : 1 - تبادل السلام بين الملائكة وبين الأنبياء ، فقد سلم الملائكة على إبراهيم عليه السلام بقولهم : سلاما ، كما تقول : قالوا خيرا ، فرد عليهم بتحية أحسن ، فقال : سلام عليكم . 2 - دلت الآية أن من أدب الضيف أن يعجّل قراه ، فيقدم الموجود الميسر في الحال ، ثم يتبعه بغيره إن كان لديه شيء وسعة ، ولا يتكلف المفقود غير المستطاع الذي يتضايق به . والضيافة من مكارم الأخلاق ، ومن آداب الإسلام ، ومن خلق النبيين والصالحين . وهي سنة وليست بواجبة ، لقوله صلى اللّه عليه وسلّم فيما رواه البخاري عن أبي شريح ، وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة : « الضيافة ثلاثة أيام ، وجائزته يوم وليلة ، فما كان وراء ذلك ، فهو صدقة » . و قوله صلى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الشيخان والنسائي وابن ماجة عن أبي شريح وأبي هريرة : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » . والمخاطب بالضيافة أهل المدن أو الحضر والبادية في رأي الشافعي ، وقال مالك : ليس على أهل الحضر ضيافة ، لحديث القضاعي عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « الضيافة على أهل الوبر ، وليست على أهل المدر » لكنه حديث لا يصح ، كما قال القرطبي .