تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
جبريل سبعة ملائكة آخرون ، وذلك مروي عن عطاء وغيره من التابعين ، جاءت الرسل إبراهيم بالبشرى تبشره بالولد إسحاق لقوله تعالى هنا :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
وقوله :
وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
[ الذاريات 51 / 28 ] . وقيل : البشرى بهلاك قوم لوط وسلامة لوط . قالوا : سلاما عليك ، قال : سلام عليكم ، وهذا أحسن مما حيوه لأن الرفع بقوله
سَلامٌ
يدل على الثبوت والدوام ، كما ذكر علماء البيان . فما لبث أي فما أبطأ وذهب سريعا ، فأتاهم بالضيافة بعجل ( وهو فتى البقر ) مشوي على الرّضف ( جمع رضفة ) وهي الحجارة المحماة بالنار أو بالشمس ، كما قال تعالى :
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ ، فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ، قالَ : أَ لا تَأْكُلُونَ
[ الذاريات 51 / 26 ] . فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تمتد إلى الطعام ، أنكر ذلك منهم ، ووجد في نفسه خوفا وفزعا منهم ، إذ أدرك أنهم ليسوا بشرا ، وربما كانوا ملائكة عذاب . قالوا له : لا تخف ، فنحن لا نريد سوءا بك ، وإنما أرسلنا لا هلاك قوم لوط ، وكانت ديارهم قريبة من دياره . ونحن نبشرك بغلام عليم ، يحفظ نسلك ، ويبقي ذكرك ، وهو إسحاق ، ثم يعقوب من بعده وهو الذي من ذريته أنبياء بني إسرائيل . وكانت امرأة إبراهيم قائمة وراء ستار بحيث ترى الملائكة ، أو كانت واقفة تخدم الملائكة ، فضحكت سرورا بزوال الخوف وتحقيق الأمن ، أو استبشارا بهلاك قوم لوط لكراهتها لأفعالهم المنكرة ، وغلظ كفرهم وعنادهم ، فجوزيت بالبشارة بالولد بعد الإياس :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
أي فبشرناها بولد هو إسحاق ، وسيلد لإسحاق ولد هو يعقوب كما في قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
[ الأنعام 6 / 84 ] . وفسر مجاهد وعكرمة :
فَضَحِكَتْ
أي حاضت ، وكانت آيسة ، تحقيقا للبشارة .