جنسهم وعلى لغتهم . لقد جاءكم أيها العرب رسول من جنسكم وبلغتكم ، كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
[ الجمعة 62 / 2 ] وقال أيضا :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ آل عمران 3 / 164 ] وصف اللّه هذا الرسول بخمس صفات :
الأولى - قوله :
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي من العرب ، والمقصود منه ترغيب العرب في نصرته . قال ابن عباس : إنه ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى اللّه عليه وسلّم مضريّها وربيعيها ويمانيها ، أي أن نسبه تشعب في جميع قبائل العرب .
الثانية -
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
أي شديد عليه عنتكم أي مشقتكم ولقاؤكم المكروه في الدنيا والآخرة ، إذ هو منكم ، يتألم لألمكم ويفرح لفرحكم .
الثالثة -
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أي حريص على هدايتكم وإيصال الخيرات إليكم في الدنيا والآخرة .
الرابعة والخامسة -
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
أي شديد الرأفة والرحمة بالمؤمنين . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : سماه اللّه تعالى باسمين من أسمائه .
فإن تولوا أي أعرض المشركون والمنافقون عنك وعن الإيمان برسالتك والاهتداء بشرعك ، فقل : حسبي اللّه ، أي اللّه كافي في النصر على الأعداء .
لا إله إلا هو ، أي لا معبود سواه أدعوه وأخضع له ، عليه توكلت أي فوضت أمري إليه وحده ، فلا أتوكل إلا عليه .
وهو رب العرش العظيم ، والعرش : سقف المخلوقات كلها في السماوات والأرض وما بينهما ، وخص العرش ؛ لأنه أعظم المخلوقات ، فيدخل فيه ما دونه