تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
أي ويجعل اللّه العذاب على الذين لا يتدبرون حجج اللّه وأدلته ، ولا يستعملون عقولهم في النظر بما يرشدهم إلى الحق من آيات اللّه وحججه الكونية والعقلية القرآنية ، فهم لتعطيلهم منافذ المعرفة وحواسهم الهادية إلى الصواب ، ولاتباع الهوى ، يؤثرون الكفر على الإيمان .

فقه الحياة أو الأحكام :

استنبط العلماء من الآيات ما يأتي : 1 - الحض على الإيمان وقت الرخاء والسعة قبل الإحاطة بالعذاب ، فهو الوقت الذي يقبل فيه الإيمان . 2 - خص اللّه قوم يونس من بين سائر الأمم بقبول توبتهم بعد معاينة العذاب ، كما ذكر الطبري عن جماعة من المفسرين . وقال الزجاج : إنهم لم يقع بهم العذاب ، وإنما رأوا العلامة التي تدل على العذاب ، ولو رأوا عين العذاب لما نفعهم الإيمان . قال القرطبي معلقا : قول الزجاج حسن ؛ فإن المعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي التلبس بالعذاب كقصة فرعون ، ولهذا جاء بقصة قوم يونس على أثر قصة فرعون ؛ لأنه آمن حين رأى العذاب فلم ينفعه ذلك ، وقوم يونس تابوا قبل ذلك . ويعضد هذا قوله صلى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن ابن عمر : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » والغرغرة : الحشرجة ، وذلك هو حال التلبس بالموت ، وأما قبل ذلك فلا « 1 » . فعلى قول الزجاج والقرطبي : لا تخصيص لقوم يونس . 3 - احتج أهل السنة بآية :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ . . .
على قولهم بأن جميع
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 8 / 384