تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

المفردات اللغوية :

فَإِنْ كُنْتَ
أيها السامع في شك مما أنزلنا على لسان نبيك إليك أو أن الخطاب للرسول صلى اللّه عليه وسلّم والمراد به قومه ، على نحو قول العرب : إياك أعني واسمعي يا جارة ، وهو مثل قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر 39 / 65 ] وقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
[ الأحزاب 33 / 41 ] .
فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يا محمد من القصص على سبيل الافتراض .
الْكِتابَ
هنا التوراة .
مِنْ قَبْلِكَ
فإنه ثابت عندهم يخبروك بصدقه ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا أشك ولا أسأل » .
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
واضحا لا مرية فيه ، بالآيات القاطعة .
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
الشاكين فيه .
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ . .
أيضا من باب التهييج والتثبيت وقطع الأطماع عنه ، كقوله :
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
[ القصص 28 / 86 ] .
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ
وجبت وثبتت .
كَلِمَتُ رَبِّكَ
باستحقاق العذاب .
لا يُؤْمِنُونَ
وهذا واقع ؛ لأن اللّه لا يكذب كلامه ولا ينتقض قضاؤه .
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ
لأنهم أصروا على الكفر .
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
وحينئذ لا ينفعهم ، كما لا ينفع فرعون .

المناسبة :

بعد أن أخبر اللّه تعالى عن قصص الأنبياء السابقين كنوح وموسى وهارون عليهم السلام بإنجاز النصر لهم على أقوامهم ، وحكى اختلاف بني إسرائيل عندما جاءهم العلم حسدا وبغيا وإيثارا لبقاء الرياسة ، أورد ما يقوي صدق القرآن فيما قال ووعد وأوعد ، وخاطب به النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأراد قومه .

التفسير والبيان :

أراد اللّه تعالى أن يؤكد صحة القرآن وصدق النبوة على سبيل الافتراض والمبالغة ، فقال : فإن وقع منك شك على سبيل الافتراض والتقدير في صحة ما أنزلنا إليك من القرآن المتضمن قصص الأنبياء المتقدمين مثل هود ونوح وموسى وغيرهم ، فاسأل علماء أهل الكتاب الذين يقرءون الكتاب أي التوراة من قبلك ، فهم على علم تام بصحة ما أنزل إليك .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 263 | وهبة الزحيلي