تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
والمراد الإحالة على علماء أهل الكتاب الصادقين ووصفهم بالعلم ، لا وصف النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالشك ، قال ابن عباس : لا واللّه ما شك طرفة عين ، ولا سأل أحدا منهم ، وقال : « لا أشك ولا أسأل ، بل أشهد أنه الحق » كما ذكر قتادة وسعيد بن جبير والحسن البصري . والرأي الأولى كما ذكرت في بيان المفردات : أن الخطاب للسامع أو للنبي صلى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمته ، وهذا تعبير مألوف بين العرب . كما أن افتراض الشك في الشيء لنفي احتمال وقوعه مألوف أيضا لدى العرب ، فيقول أحدهم : إن كنت ابني حقا فكن شجاعا . وذلك مثل قول عيسى عليه السّلام :
إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
[ المائدة 5 / 116 ] فهو يعلم أنه لم يقله ، ولكنه يفرضه ليستدل على أنه لو قاله لعلمه اللّه منه . قال البيضاوي : وفي الآية تنبيه على أن كل من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم .
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . .
أي تاللّه لقد جاءك الحق واضحا لا مرية فيه ولا ريب ، بما أخبرناك في القرآن ، وبأنك رسول اللّه ، وأن اليهود والنصارى يعلمون صحة ذلك ، لما يجدون في كتبهم من نعتك وأوصافك ، فلا تكونن من الشاكين في صدق ما نقول . وفي هذا تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم صلى اللّه عليه وسلّم موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب ، كما قال تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
[ الأعراف 7 / 157 ] . وهذا النهي :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
تعريض بالشاكين والمكذبين للنبي صلى اللّه عليه وسلّم من قومه .