قال الزمخشري : والطبع جار مجرى الكناية عن عنادهم ولجاجهم ؛ لأن الخذلان يتبعه ، ألا ترى كيف أسند إليهم الاعتداء ووصفهم به .
وبعبارة أخرى : المراد بالطبع عدم قبول القلوب شيئا من نور الهداية والمعرفة ؛ لأنهم تجاوزوا كل حد في الكفر والتكذيب ، فلا يؤمنوا .
وهذا إنذار شديد لمشركي العرب الذين كذبوا سيد الرسل وخاتم الأنبياء ، فإنه إذا كان قد أصاب المكذبين السابقين العذاب والنكال ، فما ظن هؤلاء وقد فعلوا مثلهم وأكبر مما فعله من تقدمهم ؟ ! .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآية إلى ما يأتي :
1 - تكذيب الأنبياء عادة شائعة بين الناس ، لتأثرهم بما كانوا عليه قبل بعثة الرسل من تصميم على الكفر ورسوخ فيه .
2 - الطبع أو الختم على القلوب معناه التعبير عن العناد واللجاج والخذلان .
3 - لقد أهلك اللّه الأمم المكذبة للرسل وأنجى من آمن منهم .
4 - احتج أهل السنة بالآية على أن اللّه تعالى قد يمنع المكلف عن الإيمان ، بسبب عناده وتصميمه على الكفر وتكذيبه الرسل .
5 - في الآية دليل على أن الأفعال واقعة بقدرة اللّه تعالى وكسب العبد ، أي أن اللّه يخلق للإنسان القدرة ، والعبد يستخدمها فيما يختاره من خير أو شر .