دليل الإباء وعدم المبالاة بما ينفذون من قرار .
الخامس -
وَلا تُنْظِرُونِ
أي لا تمهلون بعد إعلامكم إياي ما اتفقتم عليه ، وهذا غاية الشجاعة والبأس ، فإنه لا يحتاج إلى إنذار وإمهال . وهو أيضا من دلائل النبوات ، فإنه أعلمهم أنهم لا يصلون إليه بسوء ؛ لأن اللّه عاصم أنبياءه .
4 - النبي في دعوته لا يطلب أجرا من أحد على نصحه :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
قال المفسرون : هذا إشارة إلى أنه ما أخذ منهم مالا على دعوتهم إلى دين اللّه تعالى . ومتى كان الإنسان خاليا من الطمع كان قوله أقوى تأثيرا في القلب . وهكذا كانت سيرة جميع الأنبياء .
5 - الثبات على المبدأ :
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
فيه قولان :
الأول - أنكم سواء قبلتم دين الإسلام أو لم تقبلوا ، فأنا مأمور بأن أكون على دين الإسلام .
والثاني - أني مأمور بالاستسلام لكل ما يصل إلى لأجل هذه الدعوة . قال الرازي : وهذا الوجه أليق بهذا الموضع ، لانسجامه مع قوله السابق :
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ
.
6 - عاقبة القصة بين نوح وقومه : ترتب على هذا النقاش الحاد بين نوح وقومه الكفار نتائج حاسمة ومهمة جدا .
أما بالنسبة لنوح وأصحابه فأمران : أنه تعالى نجاهم من الكفار ، وأنه جعلهم خلائف بمعنى أنهم يخلفون من هلك بالغرق .
وأما بالنسبة للكفار : فهو أنه تعالى أغرقهم بالطوفان وأهلكهم . وهذه القصة زحر للمخالفين من حيث يخافون آن ينزل بهم مثل ما نزل بقوم نوح ،