تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الرحم » و في حديث آخر رواه الترمذي عن عائشة : « أسرع الخير ثوابا البر وصلة الرحم ، وأسرع الشر عقابا البغي وقطيعة الرحم » « ثنتان يعجلهما اللّه في الدنيا : البغي وعقوق الوالدين » . وأما في الآخرة فالجزاء المحقق على البغي في النار ، وهذا ما أفاده قوله تعالى :
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ . . .
أي إن مصيركم ومآلكم إلينا يوم القيامة ، يوم الفصل والجزاء ، فنخبركم بجميع أعمالكم ، ونوفيكم إياها ، ونجازيكم عليها الجزاء الأوفى المناسب ، بسبب ما كنتم تعملون ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه . وفي هذا تهديد كاف ووعيد شاف .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يلي : 1 - إن مقابلة النعمة الإلهية بالجحود والإنكار ، والتكذيب بآيات اللّه ، مرصود رصدا تاما عند اللّه ، والملائكة الحفظة تدون كل شيء ، ثم يحاسب اللّه تعالى كل إنسان على ما قدم وأخر . 2 - إن الفضل في إنقاذ الإنسان ونجاته من ألوان المخاطر والشدائد والأهوال هو للّه تعالى وحده . 3 - دلت هذه الآية على ركوب البحر مطلقا ، وأكدت السنة ذلك ، مثل حديث أنس في قصة أم حرام ، الذي يدل على جواز ركوبه في الجهاد . ودلت هذه الآية أيضا على أن سير العباد في البحر من اللّه تعالى وتوفيقه . 4 - الكفار شأنهم نكث العهد وعدم الوفاء بالوعد ، فبالرغم مما قد يتعرضون له من مخاطر الغرق ، تراهم ينسون ذلك ، ويعودون إلى الفساد في الأرض بالمعاصي ، والبغي : الفساد والشرك ، وهو أشنع أنواع الظلم .