تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والقصة هي كما روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : « أن قريشا لما استعصوا على رسول اللّه صل اللّه عليه وسلّم ، دعا عليهم بسنين كسنيّ سيدنا يوسف ، فأصابهم قحط وجهد ، حتى أكلوا العظام والميتة من الجهد ، وحتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع ، فأنزل اللّه تعالى :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ . يَغْشَى النَّاسَ ، هذا عَذابٌ أَلِيمٌ
[ الدخان 44 / 10 - 11 ] فجاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا محمد ، إنك جئت تأمرنا بصلة الرحم ، وإن قوما ربما هلكوا ، فادع اللّه لهم ، فدعا لهم ، فكشف اللّه عنهم العذاب ، ومطروا ، فعادوا إلى حالهم ومكرهم الأول يطعنون في آيات اللّه ، ويعادون رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، ويكذّبونه » . فرد اللّه عليهم بقوله :
قُلِ : اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً
أي قل لهم يا محمد : إن اللّه أسرع جزاء لكم على أفعالكم قبل أن تدبروا مكائدهم لإطفاء نور الإسلام ، أو أشد استدراجا وإمهالا حتى يظن الظان من المجرمين أنه ليس بمعذب ، وإنما هو في مهلة ، ثم يؤخذ على غرة منه .
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
أي إن الحفظة أو الكتبة من الملائكة الكرام يكتبون جميع ما تفعلونه وتدبرونه أو تخططون له ، ويحصونه عليكم ، ثم يعرضونه على اللّه عالم الغيب والشهادة ، فيجازي كلا منكم على الجليل والحقير . وفي هذا دلالة على تمام الحفظ والعناية وعدم خفاء تدبيرهم على اللّه تعالى ، وعلى أن عقابه واقع بهم لا محالة . ثم ضرب اللّه مثلا للمشركين المعاندين على مقابلتهم النعمة بالجحود ، فقال :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ . .
أي إن اللّه تعالى هو الذي يمكنكم من السير والانتقال
هامش
- تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها ، وقيل : إلى الطالع منها ؛ لأنه في سلطانه ، والجمع أنواء .