تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ، لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ ، فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ، أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ ، أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها
[ 7 - 8 ] ثم في آيات بعدها :
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
[ 10 ] . وفي سورة الإسراء طالبوا بواحدة من بضع آيات :
وَقالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ ، فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً ، أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ، أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ، وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ، قُلْ : سُبْحانَ رَبِّي ، هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
[ 90 - 93 ] . وكان الرد الحاسم على مثل هذه الاقتراحات قوله تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
[ الإسراء 17 / 59 ] أي كذب بها قوم عاد وثمود وغيرهم . وقضينا ألا نعاملهم بمثل معاملة الأقوام الغابرة ، فنستأصلهم ؛ لأن محمدا خاتم النبيين ، ورحمة عامة شاملة للعالمين ، وقد يلد منهم من يؤمن ويوحد اللّه تعالى . ومع كل هذا آتى اللّه نبيه آيات علمية وكونية ، ولكنه لم يجعلها حجة على رسالته ، ولا طالبهم بالإيمان بموجبها ، بل كانت لضرورة كاستجابة بعض أدعيته صلى اللّه عليه وسلّم ، كشفاء المرضى ، وإشباع العدد الكثير في غزوتي بدر وتبوك من الطعام القليل ، وانشقاق القمر نصفين ، وحنين الجذع ، وتكليم الضب ، ونحو ذلك مما هو معروف مستقصى في كتب السنة والسيرة مثل أعلام النبوة للماوردي . وبالرغم من تلك الآيات ، ظل القرآن الكريم هو معجزة النبي صلى اللّه عليه وسلّم الخالدة ، ولعل عصرنا بما اكتشف فيه من اختراعات عجيبة ، وظهرت فيه