وآخر دعائهم الذي هو التسبيح : الحمد للّه رب العالمين ، وهو أيضا أول ثناء على اللّه حين دخول الجنة :
وَقالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ، وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
[ الزمر 39 / 74 ] وهو كذلك آخر كلام الملائكة :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ، وَقِيلَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الزمر 39 / 75 ] .
قال ابن كثير : وفي هذا دلالة على أنه تعالى هو المحمود أبدا ، المعبود على طول المدى ، ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه واستمراره ، وعند ابتداء تنزيل كتابه ، حيث يقول تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الأنعام 6 / 1 ]
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
[ الكهف 18 / 1 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على الأحكام التالية :
1 - للكافرين الجاحدين عذاب النار بسبب ما اكتسبوا أو اقترفوا من الكفر والتكذيب والمعاصي . وقد وصفهم اللّه تعالى بصفات أربع هي :
الأولى - إن الذين لا يرجون لقاءنا ، أي لا يخافون عقابا ولا يرجون ثوابا .
الثانية - ورضوا بالحياة الدنيا ، أي رضوا بها عوضا من الآخرة ، فعملوا لها .
الثالثة - واطمأنوا بها ، أي فرحوا بها وسكنوا إليها .
الرابعة - والذين هم عن آياتنا غافلون ، أي لا يعتبرون ولا يتفكرون بأدلتنا .