تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « أنا برئ من كل مسلم بين ظهراني المشركين » ثم قال : « لا يتراءى ناراهما » . ثم أراد اللّه تعالى أن يبين فضل المهاجرين والأنصار على غيرهم ، ويوضح مالهم في الآخرة ، بعد أن ذكر حكمهم في الدنيا فهم متواصلون بينهم ، وهذا ثناء عليهم ، فلا تكرار ، فقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
أي إن اللّه تعالى يخبر عنهم بأنهم هم المؤمنون حق الإيمان وأكمله ، دون من لم يهاجر وأقام بدار الشرك ، مع حاجة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين إلى هجرته ، وأنه سبحانه سيجازيهم بالمغفرة التامة والصفح عن ذنوبهم إن كانت ، وبالرزق الكريم في الجنة : وهو الحسن الكثير الطيب الشريف ، الدائم المستمر الذي لا ينقطع أبدا . هؤلاء الأصناف الثلاثة هم السابقون المقربون كما قال تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
.

وأما الصنف الرابع

وهم المؤمنون الذين هاجروا بعد صلح الحديبية ، فهم المشار إليهم بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ . . .
أي والذين تأخر إيمانهم وهجرتهم عن الهجرة الأولى ، وبعد أن قويت شوكة المسلمين ، وهاجروا إلى المدينة ، وجاهدوا مع السابقين لهم ، فأولئك منكم ، أي أنهم كالمهاجرين الأولين والأنصار ، في الموالاة والتعاون والتناصر والفضل والجزاء ، فهؤلاء الأتباع لهم في الدنيا ، على ما كانوا عليه من الإيمان والعمل الصالح ، النصرة ، وهم مع المتقدمين في حسن الجزاء والعاقبة في الآخرة ، فهم تبع لمن سبقهم ، لذا قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
الآية [ الحشر 59 / 10 ] وفي الحديث المتفق عليه المتواتر من طرق صحيحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « المرء مع من أحب » و في الحديث الآخر الذي رواه الطبراني والضياء عن أبي قرصافة : « من أحب قوما فهو منهم » و في رواية « حشره اللّه في زمرتهم » .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 86 | وهبة الزحيلي