تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وقد أثنى اللّه ورسوله على المهاجرين والأنصار ، في غير ما آية في كتابه ، لتضامنهم وتناصرهم ، فقال :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
[ التوبة 9 / 100 ] وقال تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
[ التوبة 9 / 117 ] وقال عز وجل :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر 59 / 8 - 9 ] أي لا يحسدونهم على فضل ما أعطاهم اللّه على هجرتهم . وظاهر الآيات تقديم المهاجرين على الأنصار ، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء لا يختلفون في ذلك ، كما ذكر ابن كثير . ولهذا روى أبو بكر البزار في مسنده عن حذيفة قال : خيرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بين الهجرة والنصرة ، فاخترت الهجرة » .

وأما الصنف الثالث

وهم المؤمنون الذين لم يهاجروا فقد ذكرهم اللّه بقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ، ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
أي أن الذين صدّقوا برسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يهاجروا من مكة إلى المدينة ، وظلوا مقيمين في أرض الشرك تحت سلطان المشركين أي في دار الحرب والشرك ، لا يثبت لهم شيء من ولاية ( نصرة ) المؤمنين الذين في دار الإسلام . أما من أسره الكفار من أهل دار الإسلام ، فله حكم أهل هذه الدار . إن الولاية منقطعة بين أهل الدارين إلا في حالة واحدة ذكرها تعالى بقوله :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ . . .
وهي مناصرتهم على الكفار إذا قاتلوهم أو اضطهدوهم لأجل دينهم ، إلا إذا كان هؤلاء الكفار معاهدين ، فيجب الوفاء بعهدهم ؛ لأن الإسلام لا يبيح الغدر والخيانة بنقض