تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والخلاصة : وصف المهاجرون الأولون بأربع صفات : الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والهجرة ، والجهاد ، وأولية الإقدام على هذه الأفعال .

وأما الصنف الثاني

فهم المشار إليهم بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا
أي آووا الرسول والمهاجرين إليهم ، ونصروهم ، فكانت المدينة عاصمة الإسلام ومنطلق الدعوة في أرجاء الأرض ، وملجأ المهاجرين الذين عملوا مع الأنصار على نصرة دين اللّه والقتال معهم ، وشارك هؤلاء أولئك في أموالهم ، وآثروهم على أنفسهم ، فكانوا في الفضل بعد الصنف الأول . ثم وصف اللّه الصنفين بأن بعضهم أولياء بعض ، أي يتولي بعضهم أمر الآخر كما يتولي أمر نفسه ، ويكون كل منهم أحق بالآخر من كل أحد ؛ لأن حقوقهم ومصالحهم مشتركة ، ولهذا آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار ، كل اثنين أخوان ، فكانوا يتوارثون بهذا الإخاء إرثا مقدما على القرابة ، حتى تقوّى المهاجرون بالتجارة وغيرها ، فنسخ اللّه تعالى ذلك بالمواريث ، كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس . وروى الإمام أحمد عن جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض ، والطلقاء من قريش ، والعتقاء من ثقيف ، بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة » لكن تفرد به أحمد . فكان الإرث بين المهاجرين والأنصار بالإسلام والهجرة دون القرابة ، فالمسلم في غير المدينة لا يرث المسلم الذي في المدينة وما حولها إلا إذا هاجر إليها ، فيرث ممن بينه وبينه إخاء . وهكذا فالولاية بين المهاجرين والأنصار عامة في الحرب والإرث وكل أوجه العلاقة بينهم وبين الكفار . وقال أبو بكر الأصم : الآية محكمة غير منسوخة ، والمراد بالولاية : النصرة والمظاهرة .