خيرا مما أخذ منكم من الفداء ، ويغفر لكم ما كان منكم من الشرك والسيئات ، واللّه غفور لمن تاب عن المعاصي ، رحيم بالمؤمنين ، فهو يمدهم بعنايته وتوفيقه وإسعاده .
قال ابن عباس : الأسرى في هذه الآية العباس وأصحابه ، قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
آمنا بما جئت به ، ونشهد أنك رسول اللّه ، لننصحنّ لك على قومك ، فنزلت هذه الآية .
وفي هذا حض على إعلان الإسلام وقبول دعوته . وإن يريدوا أي الأسرى خيانتك يا محمد بإظهار الإسلام والمسالمة ، ثم نقض ما عاهدوك عليه ، فلا تخف من خيانتهم ، فإنهم قد خانوا اللّه من قبل بدر بالكفر ، ونقض ميثاقه الذي أخذه على البشر في قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى
[ الأعراف 7 / 172 ] ، وأقام الأدلة الكونية والعقلية عليه ، وآتاهم من العقل الذي يرشد المتأمل بحق إلى الإقرار بوحدانية اللّه تعالى .
فأمكن منهم ، أي فأمكنك منهم يوم بدر ، وإن عادوا إلى الخيانة فسيمكّنك منهم ، ويسلطك عليهم فتهزمهم .
واللّه عليهم بنو إياهم ، حكيم في تدبيره وصنعه ، فينصر المؤمنين على الكافرين .
وفي هذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بوعده بالنصر ، ووعيده لهم بالهزيمة ؛ لأن اللّه مطلع على كل شيء في الوجود ، ومهيمن على جميع البشر ، وقادر على تحقيق ما يريد .
فقه الحياة أو الأحكام :
آية :
ما كانَ لِنَبِيٍّ
نزلت يوم بدر ، عتابا من اللّه عز وجل لأصحاب