تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
يتساوى الطرفان في العلم بقيام حالة الحرب . حكى الطبري عن مجاهد : أن هذه الآية نزلت في بني قريظة وبني النضير . فآية
فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
في شأن بني قريظة ، الذين كانت خيانتهم ظاهرة مشهورة حين تحزبوا مع قريش في وقعة الخندق . وآية
وَإِمَّا تَخافَنَّ
تشمل بني النضير وغيرهم ممن تخاف خيانتهم . وقد تساءل ابن العربي حول آية
وَإِمَّا تَخافَنَّ
ثم أجاب عن التساؤل ، فقال : كيف يجوز نقض العهد مع خوف الخيانة ، والخوف ظنّ لا يقين معه ، فكيف يسقط يقين العهد بظنّ الخيانة ؟ والجواب من وجهين : أحدهما - أن الخوف هاهنا بمعنى اليقين ، كما يأتي الرجاء بمعنى العلم ، كقوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
[ نوح 71 / 13 ] . الثاني - إنه إذا ظهرت آثار الخيانة ، وثبتت دلائلها ، وجب نبذ العهد ، لئلا يوقع التمادي عليه في الهلكة ، وجاز إسقاط اليقين هاهنا بالظن للضرورة « 1 » . أي أن قوله :
تَخافَنَّ
إما بمعنى تعلمنّ ، وإما بمعنى تظنن ، ويكفي الظن للضرورة . وأما إذا علم اليقين فيستغنى عن نبذ العهد إليهم ، وقد سار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى أهل مكة عام الفتح ؛ لما اشتهر منهم نقض العهد ، من غير أن ينبذ إليهم عهدهم . وفي الآية دلالة واضحة على إيجاب الإسلام المحافظة على العهود مع الأعداء ، وتحريم الخيانة معهم . روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لكل غادر لواء يوم القيامة ، يرفع له بقدر غدره ، ألا
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 8 / 860