تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ
أي يظنون [ العنكبوت 29 / 4 ] . إنهم لا يعجزون اللّه تعالى ولا يفوتونه ، وإنما سيجزون على كفرهم ، كما قال تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ، وَمَأْواهُمُ النَّارُ ، وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
[ النور 24 / 57 ] وقال تعالى أيضا :
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ
[ التوبة 9 / 2 ] . فالآية تطمين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه منتقم ممن كفروا وآذوه ، وقطع لأطماعهم بالتغلب على المؤمنين .

فقه الحياة أو الأحكام :

تضمنت الآية الأولى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ . . .
بيان أوصاف اليهود من بني قريظة ، فهم كفرة ، ناقضوا العهود على الدوام ، لا يتقون اللّه في غدرهم وخيانتهم . قال أهل المعاني : إنما عطف المستقبل
ثُمَّ يَنْقُضُونَ . . .
على الماضي
الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
لبيان أن من شأنهم نقض العهد مرة بعد مرة . قال ابن عباس : هم قريظة ، فإنهم نقضوا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأعانوا عليه المشركين بالسلاح في يوم بدر ، ثم قالوا : أخطأنا ، فعاهدهم مرة أخرى ، فنقضوه أيضا يوم الخندق . ثم أوضح اللّه تعالى ما يفعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حق من يجده في الحرب من ناقضي العهد وهو التنكيل الشديد ، ليكون عبرة لغيره . ثم ذكر ما يجب أن يفعله فيمن ظهر منه نقض العهد والغش في قوله :
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
وهو نبذ العهد وإعلامه بانتهاء المعاهدة ، حتى