تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
درجة ، أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم اللّه ، فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، ومنه تفجّر أنهار الجنة ، وفوقه عرش الرحمن » . وجنات عدن : اسم مكان ومنزل من منازل الجنة كالفردوس ، بدليل قوله تعالى :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ
[ مريم 19 / 61 ] وبدليل حديث أبي الدرداء المتقدم في شرح المفردات . وقيل : العدن : الإقامة والاستقرار ، فجنات عدن : هي جنات الإقامة والخلود ، كقوله تعالى :
جَنَّةُ الْخُلْدِ
[ الفرقان 25 / 15 ] و
جَنَّةُ الْمَأْوى
[ النجم 53 / 15 ] فالجنات كلها جنات عدن . وللمؤمنين أيضا رضوان من الله أكبر وأعظم من الجنان ، أي رضا اللّه عنهم أجل مما هم فيه من النعيم ، وذلك دليل قاطع على أن السعادة الروحية أكمل وأشرف من السعادة الجسدية . ويؤيده ما رواه الإمام مالك والشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن اللّه عز وجل يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبّيك ربنا وسعديك ، والخير في يديك . فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا رب ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : يا رب ، وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحلّ عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا » . وقيل : إن الرضوان هو رؤية اللّه يوم القيامة ، كما قال تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس 10 / 26 ] . ولما ذكر تعالى هذه الأمور الثلاثة ( الجنات ، والمساكن الطيبة في جنات عدن ، والرضوان الإلهي الأكبر ) قال :
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أي ذلك