تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

والأدب الخامس :

الصبر على الشدائد والمحن ، وتحمل بأس العدو ، فإن الصبر سلاح القوي المقدام ، لذا قيل : الشجاعة : صبر ساعة ، واللّه مع الصابرين يمدهم بالعون والتأييد والنصر . والخلاصة : تتضمن الآداب السابقة قواعد حربية ثابتة أساسها الإخلاص في القتال في سبيل اللّه وكثرة ذكر اللّه لربط الجيش بربه . قال ابن كثير : وقد كان للصحابة رضي اللّه عنهم في باب الشجاعة ، والائتمار بما أمرهم اللّه ورسوله به ، وامتثال ما أرشدهم إليه ، ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم ، ولا يكون لأحد ممن بعدهم ، فإنهم ببركة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وطاعته فيما أمرهم ، فتحوا القلوب والأقاليم شرقا وغربا في المدة اليسيرة ، مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس ، والترك ، والصقالبة والبربر ، والحبوش ، وأصناف السودان ، والقبط وطوائف بني آدم . قهروا الجميع حتى علت كلمة اللّه ، وظهر دينه على سائر الأديان ، وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة ، فرضي اللّه عنهم وأرضاهم أجمعين ، وحشرنا في زمرتهم ، إنه كريم وهاب « 1 » . وكما جرت عادة القرآن في الجمع بين الأمر والنهي والتحذير ، أعقب اللّه تعالى الأمر بالآداب أو القواعد الحربية السابقة ومنها النهي عن التنازع ، بتحذير المؤمنين من التشبه بصنيع المشركين أهل مكة ، فقال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا . . .
. أي لا تتشبهوا بالمشركين أهل مكة حين خرجوا من ديارهم لحماية العير بطرا
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 316