لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي هذا الثبات وذكر اللّه من وسائل الفوز بالأجر والثواب ، والنصر على الأعداء .
جاء في الحديث المرفوع : يقول اللّه تعالى : « إن عبدي كل عبدي : الذي يذكرني ، وهو مناجز قرنه »
أي لا يشغله ذلك الحال عن ذكري ودعائي واستعانتي ، فذكر اللّه تعالى ، وعدم نسيانه ، والاستعانة به ، والتوكل عليه ، وسؤاله النصر على الأعداء ، بعد الثبات والصمود والصبر أساس لتحقيق الفوز والغلبة .
وهذا يدل على أن ذكر اللّه أمر مطلوب في كل أحوال العبد ، سلما وحربا ، صحة ومرضا ، إقامة أو حضرا وسفرا .
والأدب الثالث :
هو الطاعة : طاعة اللّه والرسول في كل ما أمر العبد به ونهي عنه ، فما أمرنا اللّه تعالى به ائتمرنا ، وما نهانا عنه انزجرنا ؛ لأن طاعة اللّه ورسوله من أسباب تحقيق الفوز والنصر في القتال وغيره ، ولأن الطاعة تحقق الانضباط ، وتوفر النظام ، وتقمع الفوضى والتشتت ، وظرف الحرب يقتضي الانضباط واحترام النظام وحبّه في أعلى مستوى وأكمله .
والأدب الرابع :
هو وحدة الصف والكلمة والهدف ، وعدم التنازع والاختلاف ، فإن توحيد الصف والكلمة أمر أساسي عند لقاء العدو ، والتنازع والاختلاف مدعاة للفشل والجبن والخيبة وتغلب العدو .
فإياكم والتنازع ؛ لأنه مهدر للطاقات ، ومقوّض لبنية الجماعات ، وسبيل لإذهاب الحماسة ، وتبديد القوة ، والعصف بوجود الدولة ، وإزالة روح الإقبال والإقدام ، فلقد هلكت الأمم باختلافها وكثرة آرائها واعتراضاتها .