تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
العتاب على قبوله مفاداة أسرى بدر ، الذي صدر بتقرير حازم صارم في قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
[ الأنفال : 8 / 67 ] . أما ما احتج به بعضهم بهذه الآية على صدور الذنب عن الرسول من وجهين : الأول - إصدار العفو ، والعفو يستدعي سابقة الذنب ، والثاني - الاستفهام الإنكاري في قوله تعالى :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
فيجاب عن الأول بأنا لا نسلم أن قوله :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
يوجب الذنب ، وإنما ذلك دليل على مبالغة اللّه في تعظيم نبيه وتوقيره . ويجاب عن الثاني بأنه بعد حصول العفو عنه يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه ، ويحمل قوله :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
على ترك الأولى والأكمل ، لا سيما وهذه الوقعة من قضايا الحرب ومصالح الدنيا التي يجوز للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الاجتهاد فيها اتفاقا ، فكان ما حكم به صادرا بمقتضى الاجتهاد . 5 - دل قوله :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ . .
على وجوب الاحتراز عن العجلة ، ووجوب التثبت والتأني ، وترك الاغترار بظواهر الأمور ، والمبالغة في التفحص والتريث . 6 - قال قتادة : عاتبه اللّه كما تسمعون في هذه الآية ، ثم رخص له في سورة النور ، فقال :
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
[ 62 ] . 7 - لا ينبغي الاستئذان في أداء شيء من الواجبات ، وفضائل العادات مثل إكرام الضيف ، وإغاثة الملهوف ، وفعل المعروف ، قال تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ ، أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
[ النساء 4 / 114 ] . 8 - المنافقون غير مؤمنين باللّه ورسوله واليوم الآخر ، وعدم إيمانهم إنما كان بسبب الشك والريب ، لا بسبب الجزم والقطع بعدمه ، وهذا يدل على أن الشاك المرتاب غير مؤمن باللّه تعالى .