أبي هريرة : « من خير معاش الناس لهم : رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل اللّه ، يطير على متنه ، كلما سمع هيعة أو فزعا ، طار على متنه ، يبتغي القتل والموت في مظانّه . . . »
أي خير أعمال الرجل إعداد فرسه في سبيل اللّه ، كلما سمع صيحة لقتال أو دعوة لجهاد ، أقدم قاصدا الاستشهاد في المواضع التي يظن فيها ذلك .
وإذا كان أهل الإيمان لا يستأذنون للجهاد عادة ، فإن الذي يستأذنك في التخلف عن الجهاد من غير عذر ، إنما هم المنافقون الذين لا يصدّقون باللّه واليوم الآخر ، ولا يرجون ثواب اللّه في الدار الآخرة على أعمالهم ، وشكّت قلوبهم في صحة ما جئتم به ، فهم في شكهم أو ريبهم يتحيرون ، ليس لهم ثبات على شيء ، فهم قوم حيارى هلكى .
روي أن عدد هؤلاء كان تسعة وثلاثين رجلا .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يلي :
1 - إن الأيمان الكاذبة توجب الهلاك ، كما
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الحديث المتقدم عن خيثمة بن سليمان : « اليمين الغموس تدع الديار بلاقع » .
2 - الجهاد يتطلب التضحية والإيمان ، للتغلب على أهواء النفس ، وميلها إلى حب المنافع المادية العاجلة ، وإيثارها على الباقي الدائم الخالد .
3 - القرآن معجز لأسباب كثيرة منها إخباره عن المغيبات في المستقبل ، مثل إخباره تعالى هنا أنهم سيحلفون ، والأمر لما وقع كما أخبر ، كان هذا إخبارا عن الغيب ، فكان معجزا .
4 - كان تقديم العفو على العتاب واللوم بالإذن للمنافقين بالتخلف عن غزوة تبوك لطفا عظيما من اللّه برسوله ، ومبالغة في تعظيمه وتوقيره ، وهو أخف من