تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
على التعاون والتناصر ، وعدم التخاذل والتقاطع ، كما أن المشركين جبهة واحدة متعاونون متناصرون أثناء قتالهم المسلمين . 7 - تحريم النسيء ، أي تأخير حرمة شهر ووقته إلى شهر آخر ، فذلك يضادّ الحقائق ، ويظهر التلاعب بالسنن الإلهية ، ويغير أوقات العبادة ، وهو أيضا زيادة في كفر المشركين ، الذين أنكروا وجود الباري فقالوا :
وَمَا الرَّحْمنُ ؟
[ الفرقان 25 / 60 ] في أصح الوجوه ، وأنكروا البعث فقالوا :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟
[ يس 36 / 78 ] وأنكروا بعثة الرسل فقالوا :
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ ؟
[ القمر 54 / 24 ] ، وزعموا أن التحليل والتحريم عائد إليهم ، فحللوا ما حرّم اللّه وحرموا ما أحل اللّه على وفق شهواتهم وأهوائهم ، وأضلوا الذين كفروا ، وحافظوا على مجرد العدد في التحريم :
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
أي لم يحلّوا شهرا إلا حرموا شهرا لتبقى الأشهر الحرم أربعة ، وذلك كله من تزيين الشيطان لهم هذا العمل السيء ، واللّه لا يرشد كل كفار أثيم . وكان الهدف من النسيء شيئين ماديين لمصالح الدنيا : الأول - ترتيب وقت الحج في زمن يناسب ظروف تجاراتهم ، بدلا من تقلّبه تارة في الصيف وتارة في الشتاء ، والثاني - شن الغارات والحروب ، أو الاستمرار في القتال ، على وفق رغباتهم وأهوائهم ومصالحهم . وترتب على النسيء الاعتماد على السنة الشمسية في الواقع ؛ لأنهم جعلوا السنة القمرية تساير السنة الشمسية ، عن طريق الكبيسة ، وأدى ذلك إلى جعل بعض السنين ثلاثة عشر شهرا ، ونقل الحج من بعض الشهور القمرية إلى غير وقته المخصص له .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 210 | وهبة الزحيلي