تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيتان على الأحكام التالية : 1 - إن عدد الشهور القمرية في علم اللّه تعالى وفي حكمه وإيجابه في اللوح المحفوظ يوم خلق السماوات والأرض اثنا عشر شهرا ، فإنه تعالى وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على ما رتّبها عليه ، يوم خلق السماوات والأرض ، على وفق سنته الإلهية ونظامه البديع المتقن ، وأنزل ذلك على أنبيائه في كتبه المنزلة . وحكمها باق على ما كانت عليه ، لم يزلها عن ترتيبها تغيير المشركين لأسمائها . والمقصود من ذلك اتباع أمر اللّه تعالى ، ورفض ما كان عليه أهل الجاهلية ، من تأخير أسماء الشهور وتقديمها ، وتعليق الأحكام على الأسماء التي رتّبوها عليه . 2 - الواجب في شريعتنا الاعتماد على السنة القمرية في العبادات كالصوم والحج وغيرها ، كما عرفتها العرب ، دون السنة الشمسية أو العبرية أو القبطية وغيرها ، وإن لم تزد على اثني عشر شهرا . وذلك بدليل الآية التي معنا ، حيث ذكر فيها :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
والأربعة الحرم من الشهور القمرية وهي ( ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ) وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن رجب : « الذي بين جمادى وشعبان » وبدليل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ، وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ ، لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
[ يونس 10 / 5 ] فجعل تقدير القمر بالمنازل علة لمعرفة السنوات والحساب ، وهو إنما يصحّ بالاعتماد على دورة القمر . وبدليل قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ، قُلْ : هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
[ البقرة 2 / 189 ] وهو يدل على السنة القمرية واعتبارها في الصيام والزكاة والحج والأعياد والمعاملات وأحكامها .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 207 | وهبة الزحيلي