تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقد تعلموا كبس السنة من اليهود والنصارى الذين يعتمدون على السنة الشمسية ، وهي ( 4 / 1 365 يوما ) وفي كل أربع سنوات يتكون من الكسر عندهم يوم كامل ، فتصبح السنة ( 366 يوما ) وفي كل مائة وعشرين سنة تزيد السنة شهرا كاملا ، فتكون ثلاثة عشر شهرا ، وتسمى كبيسة . أما في عصرنا فيقتصر على زيادة يوم في آخر شهر شباط ( فبراير ) كل أربع سنوات . وأما النسيء في الشهور : فهو تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ليس له تلك الحرمة ، بسبب أنه كان يشق عليهم أداء عباداتهم والقيام بتجاراتهم بالسنة القمرية ، حيث كان حجهم يقع مرة في الشتاء ، ومرة في الصيف ، فيتألمون من مشقة الصيف ، ولا ينتفعون بتجاراتهم التي يصطحبونها في موسم الحج ، كما أنه كان يشق ترك القتال وشن الغارات ثلاثة أشهر متوالية ، فتركوا اعتبار السنة القمرية ، واعتمدوا على السنة الشمسية ، ولزيادتها عن السنة القمرية احتاجوا إلى الكبس ، كما بينت ، فنقلوا حرمة شهر المحرم إلى صفر لتبقى الأشهر الحرم أربعة ليوافقوا عدد ما حرمه اللّه في الاسم دون الحقيقة ، اكتفاء بمجرد العدد ، ونقلوا الحج من شهر إلى آخر ، وإذا كانوا في حرب ودخل شهر رجب مثلا قالوا : نسميه رمضان ، ونطلق اسم رمضان على رجب . وذلك لأن دورة القمر الشهرية : ( 8 ، 2 ثانية + 44 دقيقة + 12 ساعة + 29 يوما ) فتكون السنة القمرية أنقص من السنة الشمسية . وأول من عمل النسيء : نعيم بن ثعلبة الكناني . وكان يفعل النسيء بعده رجل كبير من كنانة يقال له ( القلمّس ) يقول في أيام منى حيث يجتمع الحجيج : أنا الذي لا يردّ لي قضاء ، فيقولون : صدقت ، فأخّر عنا حرمة المحرم ، واجعلها في صفر ؛ فيحل لهم المحرم ، ويحرم عليهم صفرا ، ثم يجيء العام المقبل بعده ، فيقول مثل مقالته : إنا قد حرمنا صفر
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205 | وهبة الزحيلي