تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
العجل لا يمكنه أن يكلمهم ، ولا يمكنه أن يهديهم إلى الصواب والرشد ، فهو إما جماد وإما حيوان عاجز ، وفي الحالين فإنه لا يصلح للألوهية . ثم تابوا وندموا على سوء فعلهم ، واستغفروا ربهم ، وطلبوا منه قبول التوبة والمغفرة على ذنبهم العظيم ، وتأكدوا كونهم من الخاسرين إن لم يغفر اللّه لهم . وهذا إقرار واضح بالعبودية ، واعتراف بألوهية الإله الحق ، وفي قراءة حمزة والكسائي : لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا معنى الاستغاثة والتضرع والابتهال في السؤال والدعاء . وفي ذلك أيضا دلالة على اعترافهم بعظيم الجرم الذي أقدموا عليه ، وأنه لا ملجأ من الله في إقالة عثرتهم إلا إليه . واحتج أهل السنة بآية :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ . . .
على أن من لا يكون متكلما ولا هاديا إلى السبيل ، لم يكن إلها ؛ لأن الإله هو الذي له الأمر والنهي ، وذلك لا يحصل إلا إذا كان متكلما ، فمن لا يكون متكلما لم يصح منه الأمر والنهي . وبما أن العجل عاجز عن الأمر والنهي لم يكن إلها . وبمناسبة اتخاذ السامري العجل إلها لبني إسرائيل يذكر علماء التوحيد مقارنة لطيفة تدل على أن السعادة والشقاوة في علم اللّه من الأزل ، فموسى بن عمران عليه السلام ربّاه فرعون ، فكان مؤمنا بإلهام من اللّه تعالى ، وموسى السامري ربّاه جبريل وكان في النهاية كافرا ، وقال بعضهم :
إذا المرء لم يخلق سعيدا من الأزل * فقد خاب من ربّى وخاب المؤمّل
فموسى الذي ربّاه جبريل كافر * وموسى الذي رباه فرعون مرسل
وهذا لا يعني أن التربية والتوجيه لا أثر لهما ، وإنما للبيئة كما هو معروف في حديث « كلّ مولود يولد على الفطرة » « 1 » تأثير كبير ، وللتربية دور مهم جدا ،
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن الأسود بن سريع .