تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي
أي بئس خلافة خلفتمونيها من بعد خروجي إلى ميقات ربي لمناجاته .
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ
استعجلتم ، والعجلة : التقدم بالشيء قبل وقته أما السرعة فهي عمل الشيء في أول أوقاته
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ
طرح ألواح التوراة غضبا لربه ، فتكسرت
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ
أي بشعره بيمينه ، ولحيته بشماله
يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
غضبا على وجه المعاتبة لا على وجه الإهانة
ابْنَ أُمَّ
ذكر الأم أعطف لقلبه
وَكادُوا
قاربوا
فَلا تُشْمِتْ
تفرح ، والشماتة : الفرح بالمصيبة ، ولا تشمت بي الأعداء : بإهانتك إياي .
وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
بعبادة العجل في المؤاخذة .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى قصة السامري باتخاذ العجل إلها لبني إسرائيل ، ذكر أثر ذلك ووقعة على موسى ؛ إذ أنه في حال رجعته ، كان غضبان أسفا ، واشتد أساه وحزنه حين رأى الواقع المؤلم من ضلال قومه وغيهم ، فبادر إلى تعنيف أخيه هارون بسبب عبادة قومه العجل ، ولامه على سكوته على قومه . وهذا هو الفصل الثاني من قصة عبادة العجل .

التفسير والبيان :

أخبر اللّه موسى بفعل بني إسرائيل ، وهو على الطور ، بقوله :
قالَ : فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ، فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ، قالَ : يا قَوْمِ : أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً ، أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ، أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
[ طه 20 / 85 - 86 ] . فكان موسى أثناء رجوعه من الميقات غضبان أسفا ، أي ساخطا شديد الحزن والأسى ، وقال لقومه : بئسما فعلتم من بعد غيبتي ، وبئست الخلافة التي خلفتموها من بعد ذهابي إلى جبل الطور لمناجاة ربي ، حيث عبدتم العجل واتبعتم السامري ، وتركتم عبادة اللّه وتوحيده ، وقد كنت أوضحت لكم عقيدة التوحيد ، وغرست في قلوبكم تلك العقيدة ، وطهرت نفوسكم من الشرك والوثنية ، وحذرتكم من ضلال القوم الذين كانوا يعكفون على أصنام لهم من