تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وكذلك المسلمون لما عصوا كتاب ربهم وأهملوه ، سلط اللّه عليهم الأعداء من كل جانب ، فأفسدوا أفكارهم وعقيدتهم وأخلاقهم ، وأوقعوا الشقاق والنزاع بينهم . والخلاصة : أن الأمة تكون عزيزة الجانب مرهوبة ما دامت متمسكة بدينها ، فإذا أهملته انهارت وضاعت ولا يغترن أحد بدول أوروبا وأمريكا وروسيا واليهود ، فإن ذلك لأجل محدود ، ولحكمة يعلمها اللّه تعالى . 7 - الآراء في رؤية اللّه عز وجل : استدل المعتزلة بهذه الآية :
لَنْ تَرانِي
وبقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام 6 / 103 ] على نفي رؤية اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ، وما كان طلب موسى عليه السلام الرؤية إلا تبكيت السفهاء الذين طلبوا الرؤية ، فأراد أن يسمعوا النص من عند الله بامتناع ذلك . وأثبت أهل السنة إمكان رؤية اللّه في الآخرة ، بقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة 75 / 22 - 23 ] وبالأحاديث الصحيحة المتواترة عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومنها : ما أخرجه أحمد والشيخان وأصحاب السنن الأربعة عن جرير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إنكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته . . . » و منها ما أخرجه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « قال اللّه تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » وهي المعبر عنها بقولهم : إنها رؤية بلا كيف . أما الآية هنا :
لَنْ تَرانِي
فتدل على أنه تعالى جائز الرؤية ؛ لأنه تعالى لو كان مستحيل الرؤية لقال : لا أرى ؛ ولأنه تعالى علق رؤيته على أمر جائز وهو استقرار الجبل ، وما علق على جائز الوجود فهو جائز ؛ ولأن موسى عليه
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88 | وهبة الزحيلي