تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
2 - إنه تعالى كلّم موسى عليه السلام ، وكلام اللّه تعالى في قول أكثر أهل السنة والجماعة صفة أزلية قديمة ، مغايرة للحروف والأصوات ، فليس كلام اللّه حرفا ولا صوتا ، وقد سمع موسى عليه السلام تلك الصفة الحقيقية الأزلية التي ليست بحرف ولا صوت ، وإلا كان كلامه محدثا . 3 - قد سمع السبعون المختارون للميقات أيضا كلام اللّه تعالى ؛ لأن الغرض بإحضارهم أن يخبروا قوم موسى عليه السلام عما يجري هناك ، وهذا المقصود لا يتم إلا عند سماع الكلام ، ثم إن حادثة التكليم معجزة لموسى ، فلا بد من اطلاع غيره عليها . 4 - أنزل اللّه تعالى على موسى في هذه المكالمة الألواح وفيها التوراة المشتملة على أصول العقيدة والأخلاق والآداب والشريعة والأحكام المفصلة المبينة للحلال والحرام ، عن مقاتل : كتب في الألواح : « إني أنا الله الرحمن الرحيم ، لا تشركوا بي شيئا ، ولا تقطعوا السبيل ، ولا تحلفوا باسمي كاذبين ، فإن من حلف باسمي كاذبا ، فلا أزكيه ، ولا تقتلوا ، ولا تزنوا ، ولا تعقّوا الوالدين » . 5 - يجب تلقي الشريعة بحزم وجد وعزم على الطاعة وتنفيذ ما ورد فيها من الصلاح والإصلاح ومنع الفساد والإفساد ، وتكوين الأمة تكوينا جديدا . والأخذ بأحسن ما في التوراة وكل ما فيها حسن وهو الأخذ بالفرائض والنوافل ، دون المباح الذي لا حمد فيه ولا ثواب « 1 » . 6 - اعتز شعب إسرائيل حين أقام شريعته ، فلما غلب عليه الغرور ، وظن أنه شعب اللّه المختار ، وظلم وفسق ، سلط اللّه عليه البابليين ، فأزالوا ملكه ، ثم تاب فعاد إليه بعض ملكه ، ثم ظلم وأفسد ، فسلط عليه النصارى ، فهزموه وشتتوه .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 3 / 35 .