تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
تقدم - : « اللّه أكبر ، قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً ، كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ، قالَ : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
، لتركبنّ سنن من قبلكم حذو القذّة « 1 » بالقذّة ، حتى إنهم لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه » وكان هذا في مخرجه إلى حنين . وإن طلب إله آخر هو في غاية الجهل ؛ لأن المعبود المستحق للعبادة والتعظيم هو القادر على خلق الأجساد والحياة والقدرة والعقل ، وخلق الأشياء المنتفع بها ، ولا يقدر على ذلك غير اللّه تعالى ، فلا تليق العبادة إلا به . ودلت آية :
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ
على أن عبدة الأصنام هم المعرضون للهلاك ، وأن عملهم إلى زوال ، وأن عهد الوثنية من الأرض سينتهي ، لمناقضته العقل والفطرة . وقد ندد موسى عليه السّلام بطلب بني إسرائيل من نواح أربع : أولها - أنه حكم عليهم بالجهل ، فقال :
إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
. وثانيها - أنه قال :
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ
أي سبب للخسران والهلاك . وثالثها - أنه قال :
وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي هذا العمل الشاق لا يفيدهم نفعا في الدنيا والدين . ورابعها - التعجب منهم على وجه يوجب الإنكار والتوبيخ فقال :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
أي أن الإله ليس شيئا يطلب ويلتمس ويتخذ ، بل الإله هو الله الذي يكون قادرا على الإنعام بالإيجاد وإعطاء الحياة
هامش
( 1 ) القذّة : ريش السهم ، قال ابن الأثير : يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان .