تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فِرْعَوْنُ : ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى ، وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ، أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
[ غافر 40 / 26 ] . وحين قال فرعون :
سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ
وسمع الإسرائيليّون ذلك ، فزعوا وجزعوا وتضجّروا ، فطمأنهم موسى ونصحهم وقال لهم : استعينوا باللّه وحده ، واطلبوا العون والتّأييد منه على رفع ذلك الوعيد عنكم ، واصبروا ولا تحزنوا ، فاللّه هو المعين على الشّدائد ، والصّبر سلاح المؤمن ومفتاح الفرج ، واعلموا
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
. وهذا وعد لهم بالنّصر ، وأنّ الدّار ستصير لهم . واللام في
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ
يجوز أن تكون للعهد ، ويراد أرض مصر خاصة ، كقوله تعالى :
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
[ الزّمر 39 / 74 ] ، ويجوز أن تكون للجنس ، فيتناول أرض مصر ؛ لأنها من جنس الأرض . ثمّ بشّرهم بحسن الخاتمة والعاقبة ، فقال : واعلموا أن العاقبة الحسنى والخاتمة المحمودة لمن اتّقى اللّه ، والنّصر للمؤمنين ، لا كما يتوهّم فرعون وقومه . ثم دار حوار بين بني إسرائيل وموسى ، وكأنّ الوصية لم تؤثّر فيهم ، ولشدّة فزعهم من فرعون وقومه ، فقالوا : أوذينا من قبل مجيئك وقبل ولادتك ، ومن بعد إرسالك ، وفعلوا بنا مثلما رأيت من الهوان والإذلال من قبل ما جئت يا موسى ، ومن بعد ذلك ، فقتلوا أولادنا ، وعذّبونا وأساؤوا لنا ، واليوم يتكرر ما كان في الماضي ، وتعود المأساة ، كما تسمع من الوعيد والتّهديد . فأجابهم موسى مؤكّدا نصر اللّه لهم ، وما يصيرون إليه في المستقبل القريب ، وثقته باللّه تعالى ، ومبشّرا بهلاك فرعون واستخلافهم بعده في أرض مصر : أملي باللّه ورجائي بفضله ، واللّه محققه بمشيئته :
أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
فرعون وقومه ،